الشيخ محمد الصادقي
150
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
قد تشمل « بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » إحسانا في هذه الخمس وما بعدها ، ابتداء بترك أدنى إساءة « أف أو نهر » فسائرها أولى بالترك ، ثم القول الكريم ، ثم الفعل الكريم « وَاخْفِضْ لَهُما » ومن ثم دعاء كريم « رَبِّ ارْحَمْهُما . . . » وهذه في تضيق أخلاقهما إن كبرا عندك ، فما ذا بعدوهما في حالة الاستغناء عنك والحنان عليك ؟ . « فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ » . . . وهو أدنى العقوق « 1 » . . وفي « أف » وجوه لفظية عشرة « 2 » هذا أوجهها قضية كتبها في تواتر القرآن فلا يصغى إلى صيغ أخرى ، كما لها وجوه معنوية ست « 3 » يجمعها اظهار التضجر وكما في
--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 171 عن عائشة قالت قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : . . . وفي نور الثقلين 3 : 149 عن أصول الكافي باسناده عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : أدنى العقوق أف ولو علم اللّه شيئا أهون منه لنهى عنه و في حديث آخر عنه ( عليه السلام ) ومن العقوق ان ينظر الرجل إلى والديه فيحد النظر إليهما . و فيه عن أبي المأمون الحارثي قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ما حق المؤمن على المؤمن ؟ قال : من حق المؤمن على المؤمن المودة له في صدره - إلى أن قال - : وإذا قال له أف فليس بينهما ولاية . ( 2 ) . تفسير الفخر الرازي ج 20 ص 188 - قال الزجاج فيه سبع لغات : كسر الفاء وضمها وفتحها ، منونا وسواه ، والسابعة « أفي » وذكر ابن الأنباري نقلا عن الزجاج ثلاثة وجوه أخرى ( إفّي ) بكسر الألف وفتح الفاء و ( أفه ) بضم الألف وإدخال الهاء و ( أف ) بضم الألف وتسكين الفاء . قرء ابن كثير وابن عامر بفتح الفاء من غير تنوين ، ونافع وحفص بكسر الفاء والتنوين ، والباقون بكسر الفاء من غير تنوين ، وكلها لغات وعلى هذا الخلاف في الأنبياء ( أف لكم ) وفي الأحقاف ( أف لكما ) . أقول فهذه عشرة كاملة هي : « إف أف - أف - إف - أفي - أفة - أف » وقد ذكرها ابن منظور الإفريقي في لسان العرب ج 1 ص 73 . ( 3 ) . وهي : الوسخ الذي حول الظفر والتف الذي في الظفر - وسخ الاذن والتف وسخ